الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

466

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه » لعدم وجود تبعة فيه . في الخبر ولّى عليه السلام رجلا من ثقيف وقال له : إذا صلّيت الظهر فعد إليّ ، فعدت إليه فلم أجد عنده حاجبا ، فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز ماء ، فدعا بوعاء مشدود مختوم فقلت في نفسي : لقد آمنني حتى أخرج إلي جوهرا ، فكسر الختم وحلهّ فإذا فيه سويق ، فأخرج منه فصبهّ في القدح وصبّ عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر أن قلت : أتصنع هذا في العراق وطعامه كما ترى في كثرته فقال : أما واللّه ما أختم عليه بخلا به ، ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن ينقص ، فيوضع فيه من غيره ، وأنا أكره أن يدخل بطني إلّا طيّبا ، وإيّاك وتناول ما لا تعلم حلهّ » ( 1 ) . وفي الخبر : ما من عبد إلّا وبه ملك يلوي عنقه وقت حدثه حتى ينظر إليه ثم يقول له الملك : يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته وإلى ما صار ، فينبغي عند ذلك أن يقول : اللّهمّ ارزقني الحلال وجنّبني الحرام ( 2 ) . « ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ويستضيء بنور علمه » في ( الإرشاد ) : خرج عليه السلام ذات ليلة من المسجد - وكانت ليلة قمراء - فأمّ الجبانة ، فلحقه جماعة يقفون أثره ، فوقف ثم قال : من أنتم قالوا : نحن شيعتك ، فتفرّس في وجوههم ثم قال : ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة قالوا : وما سيماء الشيعة قال : صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، حدب الظهور من القيام ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، عليهم غبرة الخاشعين ( 3 ) . وفي الخبر قال أبو الصباح الكناني للصادق عليه السلام : يكون بيننا وبين

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في الورع وأبو حاتم السجستاني في المعمرين وأبو نعيم في حلية الأولياء ، عنهم ذيل احقاق الحقّ 8 : 278 و 279 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الإرشاد : 127 . ( 3 ) المصدر نفسه .